سيف الدين الآمدي

92

أبكار الأفكار في أصول الدين

ومنهم من قال : العلم باستحالة اجتماع الضّدين وإن كان ضروريّا ؛ إلا أنّه مستند إلى علم ضروري ؛ فإنّ من نفي الأعراض لا ينكر طروّ الألم واللذة عليه ، ولا يستريب في ذلك . وإنّما هو مستريب في كون هذه الصّفات مغايرة للذّوات . والعلم باستحالة اجتماع هذه الأضداد لا يتوقف على كونها مغايرة للذوات . فإذا ما توقف عليه الضروري ، ضروري . وما ليس بضروري ؛ فالضّرورى غير متوقف عليه . « 1 » والحقّ عندي في ذلك متوقّف على تلخيص محلّ النّزاع ؛ ليكون التّوارد بالنفي « 2 » والإثبات على محزّ « 3 » واحد . فنقول : العلم بالنسبة الواقعة بين مفردات القضيّة - بعد تصور مفرداتها - ؛ قد يقال له ضروري . بمعنى أن العلم بها « 4 » غير مكتسب ولا مقدور ، وإن كان نظريا كما أسلفناه في القسم الثاني « 5 » . وقد يقال : العلم بالنسبة ضروري ، بمعنى أنه لا يتوقّف بعد العلم بالمفردات على النظر / والاستدلال . فإن كان الأول : فالقضية نظرية « 6 » . ولا منافاة بين كونها نظريّة ، وبين كون العلم بها غير مقدور . وعلى هذا فلا يمتنع استناد مثل هذا الضّرورى الّذي هو نظري إلى العلم النّظرى . وإن كان الثاني : فالقول باستناد مثل هذا الضّرورى إلى العلم النظري : إما بمعنى أنه يستند إلى علم نظري خارج عن العلم بالمفردات ، أو نظري متعلق بالمفردات . فإن كان الأول : فهو تناقض ؛ إذ الكلام « 7 » فيما لا يفتقر بعد تصور مفرداته إلى النظر ، فإذا قيل بافتقاره إلى النّظر ؛ فقد خرج « 8 » عن أن يكون ضروريا بهذا الاعتبار .

--> ( 1 ) زائد في ب ( قال شيخنا أبو الحسن الآمدي ) . ( 2 ) في ب ( بين النفي ) . ( 3 ) في ب ( مجرى ) . ( 4 ) ساقط من ( ب ) . ( 5 ) انظر ل 5 / أ . ( 6 ) في ب ( ضرورية ) . ( 7 ) ساقط من ( ب ) . ( 8 ) في ب ( يخرج ) .